ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

217

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

إلى العباد من نفسه مع غنائه عن العاملين ، فلمّا خلقهم لا يمكن إلا الرجوع إليهم ، والاشتغال بهم ، سنفرغ لكم وهو عين الحفظ الإلهي ، فإنه ما أوجده عبثا ، فيرجع إليه سبحانه أنه تواب : أي رجّاع . يشير إلى مبالغة في الرجوع ، وحكم عموم الرجوع الإلهي إلى العباد ، كما قال تعالى : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [ التوبة : 118 ] أقدم وأكثر رجوعا إلى العباد من العباد إليه ، فإن العبد تارة يرجع إلى نفسه ، وتارة إليه سبحانه بخلاف الحق فما كانت له رجعة إلى نفسه إلا الرجعة الأولى المعبّر عن ذلك بابتداء العالم فما له رجوع إلا إلى عباده فافهم ذكره رضي اللّه عنه في « الخزائن » ويحتمل أن يكون المراد بقوله رضي اللّه عنه : ( وإليه يرجع الأمر كله ) إشارة إلى أن هذا القائل يجمع كل حقيقة في العالم ، كما أن كل اسم إلهي يجمع كل اسم إلهي : أي باعتبار الذات ، فالثاني كشف إلى القاسم القسي صاحب « خلع النعلين » والأول كشف شيخنا . قال رضي اللّه عنه في « الفتوحات » في الباب السابع والتسعين والمائتين : بهذا الكشف انفردت من دون الجماعة الإلهيين ، فلا أدري هل عثر عليه أحد غيره ، وكوشف به أم لا من جنس المؤمنين من أهل الولاية ، لا من جنس الأنبياء عليهم السلام أهل الاختصاص . فرحم اللّه عبدا بلغه أن أحدا ، قال بهذا عن نفسه وعن غيره ، فيلحقها في كتابي هذا استشهاد إلى فيما أدّعيته ، فإني لا أحب المخالفة ، بل أحب الموافقة لا أنفرد بشيء دون أصحابي ، واللّه يقول الحق ، وهو يهدي السبيل كما ابتدأ منه . ورد في الخبر الصحيح أنه قال صلى اللّه عليه وسلم : « أول ما خلق اللّه روح نبيّك يا جابر . . « 1 » »

--> ( 1 ) رواه عبد الرزاق في المصنف ( 18 ) عن معمر عن ابن المنكدر عن جابر قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن أول شيء خلقه اللّه تعالى ؟ فقال : هو نور نبيك يا جابر خلقه اللّه ، ثم خلق فيه كل خير ، وخلق بعده كل شيء . . . الحديث ، وانظر : الجزء المفقود من الجزء الأول من مصنف عبد الرزاق ( ص 63 ) ، وتلقيح الفهوم للشيخ الأكبر ( تحت الطبع بتحقيقنا ) ، وشرف المصطفى للخركوشي ( 1 / 703 ) ، وكشف الخفاء للعجلوني ( 1 / 311 ) ، والمواهب اللدنية ( 1 / 71 ) ، ومواكب ربيع في مولد الشفيع للحلواني ( ص 27 ، 33 ) .